عبد الرزاق اللاهيجي

13

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

نعم يعرض كل من الوجود والعدم للإنسان في رتبة متأخرة عن مقام الذات فيقال : الإنسان موجود أو معدوم ، اما عروض الوجود فهو رهن وجود العلّة ، وأما العدم فيكفي فيه عدم العلة . واما وصف الوجود بالامكان فيختلف معناه مع وصف الماهيّة به ، فيصح قولنا : الإنسان ماهيّة ممكنة ، ونسبة الوجود والعدم إليه متساوية ، ولكن لا يصح قولنا : الوجود المفاض من العلة العليا ، وجود ممكن ، ونسبة الوجود والعدم إليه متساوية ، إذ كيف يتصوّر أن تكون نسبة الوجود والعدم إلى الوجود متساوية ، مع أنّ الموضوع هو الوجود ، ونسبة الوجود إلى الوجود بالضرورة « 1 » لا بالامكان ؟ ! فلا محيص من تفسير الامكان في الوجود بوجه آخر وهو : كونه قائما بتمام ذاته بالواجب ومتدليا به بحيث لو فرض انقطاعه عنه ، لما بقي منه أثر . ولو أردنا أن نوضح المقام بمثال - وان كان بين المثال والممثل فرق واضح - لقلنا : إنّ نسبة الوجود الامكاني بالنسبة إلى الواجب كنسبة الصور الذهنية إلى النفس الّتي تصنعها في صقعها فهي قائمة بها قيام صدور على نحو لو تغافلت عنها النفس لما بقي منها أثر في صفحة الوجود . فخرجنا بالنتيجة التالية : إنّ الامكان في الوجود بمعنى كونه قائما بالعلّة .

--> ( 1 ) . يراد بالضرورة ، الضرورة الذاتية ، لا الضرورة الأزلية الّتي من خصائصه سبحانه .